علاقة القاضي بوسائل التواصل الإجتماعي


إن المبدأ الذي ينبغي أن يحكم استخدام القضاة لوسائل التواصل الاجتماعي بصفة شخصية هو واجب التحفظ الذي نصت عليه المادة 10 من النظام الأساسي. 

لقد بيّن دليل أخلاقيات المهنة الخاص بالقضاة، المعتمد من طرف المجلس الأعلى للقضاء، مقتضيات هذا المبدأ إضافة إلى مبدأ التكتم: 

*”يحرص القاضي في سلوكه الفردي، بوصفه عضوا في المؤسسة القضائية، على صيانة سمعة القضاء”.*

*”يبرهن القاضي في أحاديثه العامة على تحليه بالكياسة، حتى لا يخدش صورة الحياد التي تُعد ضرورية لحفظ مصداقية القضاء”.*

*”إن حديث القاضي، بصفته هذه، في أي وسيلة مفتوحة للجمهور، ينبغي أن يتسم بمنتهى الحصافة حتى لا يسبب ضررا لسمعة المؤسسة القضائية أو يؤثر على مصداقيتها. ويدخل في هذا الباب نشر القضاة لذكريات مهنية تخصهم”*

وإذا كانت التصرفات المتعلقة بالحياة الخاصة تقع، من حيث المبدأ، خارج نطاق المجال التأديبي، إلا أن بعض التصرفات غير المرتبطة بالنشاط المهني يمكن أن تترتب عليها عقوبة تأديبية متى كان لها تأثير سلبي على مصداقية الوظيفة التي يمارسها القاضي أو كانت تتعارض معها.
 
صحيح أن القضاة يستفيدون، شأنهم في ذلك شأن سائر المواطنين، من مبدأ حرية التعبير؛ غير أن ممارسة هذه الحرية، بأي وسيلة كانت، يجب أن تتم في انسجام تام مع احترام الالتزامات التي تفرضها مهنة القاضي. 

على هذا الأساس يخضع  القضاة للقيود القانونية الواردة على حرية التعبير (مثال: جرائم السب والقذف)، كما يلزمهم حفظ الأسرار الواجب حفظها (السر المهني وسر المداولات)، وفضلا عن كل ذلك يتعين عليهم التقيد بواجب التحفظ المقرر بالمادة 10 من النظام الأساسي. 

في ما يتعلق بالشكل يعاقب المجلس الأعلى للقضاء، استنادا إلى واجب التحفظ، التعبيرات التي تنطوي على تجاوزات لفظية – ذلك أنه ينبغي للقاضي أن يعبر، في كل الأحوال، بأسلوب لائق وموزون–؛ وفي ما يتعلق بالمضمون، يعاقب المجلس كل تعبير من شأنه أن يشكل مساسا بالثقة والاحترام الذين ينبغي أن يحكما نظرة المتقاضين لوظيفة القاضي وللمؤسسة القضائية. 

*”إن الخصوصية المزعومة المستندة على الأسماء الوهمية التي تتيحها بعض شبكات التواصل الاجتماعي لا تعفي القاضي من الواجبات المرتبطة بمركزه المهني، خاصة منها واجب التحفظ باعتباره ضمانة للحياد والتجرد المقررين لمصلحة المتقاضين”.* المجلس الأعلى للقضاء – تشكلة النيابة 29/04/2014 ؛ المجلس الأعلى للقضاء – تشكلة القضاء الجالس 30/04/2015 . 

مقتطفات من مذكرة بعنوان: “حول الاستخدام الأمثل لشبكات التواصل الاجتماعي بصفة شخصية: توجيهات من أجل استخدام متبصر ومسؤول”  صدرت سنة 2017 عن إدارة الشؤون القضائية بوزارة العدل الفرنسية.

نقلا عن صفحة القاضي عبد الله 

التعليقات :