هل المنطقة أمام حرب صحراء جديدة؟ المركبات/ نذر الحرب وإمكانية السلام

خميس, 11/12/2020 – 13:17

لا صوت في مخيمات البوليساريو وجبهاتها السياسية والاجتماعية يعلو على صوت الدعوة إلى حمل السلاح والاحتكام إليه بعد سنوات طويلة من انتظار السلام.

ورغم أن هذه الدعوة ظلت تتكرر خلال العقود المنصرمة، وتسهم في إبقاء جذوة الحماس متقدة لدى الصحراويين، رغم ما تواجهه قضيتهم من تعثر دولي وأزمات داخلية، إلا أن هذا الصوت اليوم بات أكثر جدية وأكثر إرعابا لمراقبي المشهد في المثلث الحدودي الساخن الذي يربط موريتانيا بجاريها المتنازعين المملكة المغربية والجمهورية العربية الصحراوية.

أزمة الكركارات ..خنق الاقتصاد المغربي

يعتقد مقربون من جبهة البوليساريو أن قرارها بإغلاق معبر الكركارات يمثل خطوة بالغة الأهمية لإزعاج مختلف الأطراف وإن بشكل متفاوت، مع التركيز على الإضرار بالمملكة المغربية التي تمر نسبة كبيرة من صادراتها إلى غرب إفريقيا عبر ثغرة الكركارات.

وتراهن البولساريو على ردة الفعل المغربية، التي ستكون بحجم الألم الذي سيسببه إغلاق الكركارات، على الاقتصاد المغربي، الذي يعتمد في جزء كبير منه على الاقتصاد الفلاحي وحركة التصدير، وما من شك أن أي توتر في المنطقة سيدفع وتيرة الاقتصاد المغربي إلى التراجع

ورغم تصعيد البوليساريو وتهديدها إلا أن خيار الحرب ليس أقرب الخيارات بالنسبة لساكني المخيمات، حيث يبدو السعي إلى جر المغرب إلى مفاوضات مباشرة وجديدة، وبأهداف وسياقات مناسبة للتغييرات السياسية في الجبهة منذ وصول رئيسها الجديد إبراهيم غالي إلى الحكم

المغرب …بدائل تدريجية عن الكركارات

ما من شك أن المغرب متضرر لحد الآن من استمرار إغلاق الكركارات، إلا أنه يعمل منذ فترة على إيجاد بدائل دائمة عن الكركارات التي تعبر منها يوميات عشرات الشاحنات المغربية المحملة بأنواع المنتجات الفلاحية.

تعمل المملكة منذ فترة على تطوير ميناء ومطار الداخلة من أجل أن يكونا وسيلة للشجن الجوي، وكذا النقل البحري عبر المحيط.

ومع ذلك فإن إقدام المغرب على فض اعتصام الكركارات بالقوة قد يمثل هو الآخر استجابة لما ترغب فيه البوليساريو حاليا من اشتعال لهيب الحرب، التي قد تكون وسيلة للوصول إلى مفاوضات جديدة.

وإلى جانب البوليساريو يبقى الموقف الجزائري الصامت لحد الـآن ركنا أساسيا في معرفة ماذا ستصل إليه الأمور، خصوصا أن القرار الصحراوي يحسم أولا في الجزائر

موريتانيا …أزمة على الحدود

تتعدد الإشكالات التي تواجهها موريتانيا بسبب أزمة الكركارات ومن أبرزها

  • أجواء الحرب والاضطراب الأمني التي قد تنشب على الحدود
  • وجود تداخل اجتماعي هائل بين موريتانيا والصحراء في منطقة الشمال، مما قد يجعل أنصار البوليساريو بشكل دائم في حالة استعداد لاتخاذ موقف سياسي مما يجري على الأرض بغض النظر عن موقف موريتانيا الرسمي
  • الضغط الاقتصادي حيث تمثل واردات معبر الكركارات جزء أساسيا من حاجيات السوق الموريتاني.
  • وضع موقف الحياد على المحك، خصوصا أن الأطراف المعنية تتهم موريتانيا بشكل دائما بالانحياز، خصوصا أن إغلاق معبر الكركارات قد ينعش المعبر الجزائري من تنيدوف إلى ازويرات

ومع ذلك تبقى أمام موريتانيا فرصة للدفع باتجاه السلام، رغم أن الطرفين الكبيرين في الملف وهما المغرب والجزائر، غير مرحبين بدور واسع لموريتانيا في تصور الحرب أو السلام

نذر الحرب

تعيش منطقة الكركارات نذر حرب متعددة، تبدو من أبرز مؤشراتها

  • توافد المئات من الصحراويين إلى المنطقة المنزوعة السلاح
  • بدأ التسجيل والتجهيز للحرب في الولايات الصحراوية التي تسيطر عليها البوليساريو.
  • جولات متعددة لرئيس البوليساريو وقائد أركانها لاختبار جاهزية الجيش الصحراوي.
  • الدفع بتجهيزات عسكرية جديدة من بينها مضادات للطائرات.

وفي المغرب تبدو نذر الحرب هي الأخرى عبر مؤشرات متعددة من بينها

  • دفع المغرب بوحدات قتالية متعددة من الدرك والجيش إلى منطقة الكركارات
  • تصريحات مسؤولين مغاربة متعددين يعتبرون فيها التفاوض مع البوليساريو عبثا لأنه تعامل مع عصابات وفق تعبيرهم.
  • سعي الأمم المتحدة للبحث عن ملاجئ آمنة لقواتها العسكرية، حيث تسعى إلى نقلهم إلى إسبانيا في حال اندلاع الحرب.

إمكانيات التفاوض

البحث عن حل يبعد شبح الحرب قد يكون في النهاية المحرج الذي يبحث عنه الجميع، خصوصا أن المجتمع الدولي يسعى بشكل حثيث إلى التفاوض وإبعاد العنف عن المنطقة.

خصوصا أن ضريبتها ستكون قاسية جدا على مختلف الأطراف ومن بين الخيارات المتاحة لإبعاد شبح الحرب.

  • تدخل الأمم المتحدة لدى الطرفين ومضاعفة قواتها في المنطقة، عبر الدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن
  • الوصول إلى حل تشاركي لمعبر الكركارات تمهيدا لإغلاقها بشكل نهائي.

وبين نذر الحرب وإمكانيات السلام، تحقق الحرب متنفسا لقيادة البوليساريو في ظل ظهور حركة صحراويون من أجل السلام، وتزايد نزعات المعارضة للقيادة الحاكمة، إلا أنها أيضا تمثل تذكيرا صاخبا بأن حصيلة 30 سنة من التفاوض بين الطرفين الصحراوي والمغربي لم تنتج أي ثغرة في جدار أصعب أزمة في شمال إفريقيا

التعليقات :