أروع القصص/ العالم والأمير

قصة

يقال إن هارون الرشيد وهو في حالة غضب قال لزوجته:

(أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة)

ثم ندم على ما قال لأنه يحبها كثيرا، و حزنت هي كذلك حزنا شديدا….

فجمع العلماء للفتوى….

قال له العلماء: ومن يجرُء منا أن يفتيك أنك من اهل الجنة

لقد أصابت زوجتك.

وضاقت الأمور ؛ واشتد الحزن على هارون الرشيد

فقال لرجاله وحاشيته: ألم يبقى عالم في بغداد كلها؟!!!

قالوا: هنالك عالم واحد اعتزل الناس منذ زمن و اسمه

{{ الليث بن سعد }} وكان الليث أحد أشهر الفقهاء في زمانه ،( ولد وعاش وتوفي بمصر) يقول البعض بأنه فاق في علمه وفقهه إمام المدينة المنورة {{ مالك بن أنس }} ولكن تلاميذه لم يحتفظوا بعلمه وفقهه مثلما فعل تلامذة الإمام مالك، وكان الإمام الشافعي يقول:

{{ الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به }}

قال هارون الرشيد: احضروه

فلما احضروه ودخل قام العلماء وقعدوا [[ وهذه صفة كانت تعرف ، لأحترام العلماء لذلك كان يقال فلان يقام له ويقعد ]]

عرض عليه المسألة

فنظر الليث في هارون الرشيد ثم نظر في وجه العلماء

قال: يا امير المؤمنين اريد ان اخلوا معك فأنصرف الجمع من المجلس

قال له الليث : ضع يدك يا امير المؤمنين على كتاب الله ، واقسم بأنك ستصدقني لا تكذب ، فأقسم هارون الرشيد..

فقال: يا امير المؤمنين أما والله ، لم استحلفك تهمة لك فإني اعلم أنك صادق الكلم ، ولكني احببت أن لا تخدعك نفسك..

استحلفك بالله يا أمير المؤمنين هل ذكرت الله يوما خاليا ليس عندك احد ، ولم تذكر في نفسك غير الله أحد ، فذرفت عينك الدمع على لحيتك؟

قال هارون : وحق منزل هذا الكتاب لقد كان ذلك مِراراً…

قال الليث : افتح كتاب الله على سورة الرحمن ، ففتح

قال : اقرأ قوله تعالى {{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }}

فبشره بدل الجنة ، جنتين بدليل قرآني صريح…

قال الليث : فليدخل العلماء الان ، فدخلوا…

قال الليث لهم : أما والله لم اصرفكم استخفافًا بكم ولكن احببت ان اخلو بأمير المؤمنين حتى لا تدخل عليه نفسه..

فعرض الفتوى ؛ فصادق جميع العلماء قول الليث بن سعد في فتواه..

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار…

ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

{{ لا يلج النار رجل بكى من خشية الله }}


حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابونعيم الأصبهاني

يقال إن هارون الرشيد وهو في حالة غضب قال لزوجته:

(أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة)

ثم ندم على ما قال لأنه يحبها كثيرا، و حزنت هي كذلك حزنا شديدا….

فجمع العلماء للفتوى….

قال له العلماء: ومن يجرُء منا أن يفتيك أنك من اهل الجنة

لقد أصابت زوجتك.

وضاقت الأمور ؛ واشتد الحزن على هارون الرشيد

فقال لرجاله وحاشيته: ألم يبقى عالم في بغداد كلها؟!!!

قالوا: هنالك عالم واحد اعتزل الناس منذ زمن و اسمه

{{ الليث بن سعد }} وكان الليث أحد أشهر الفقهاء في زمانه ،( ولد وعاش وتوفي بمصر) يقول البعض بأنه فاق في علمه وفقهه إمام المدينة المنورة {{ مالك بن أنس }} ولكن تلاميذه لم يحتفظوا بعلمه وفقهه مثلما فعل تلامذة الإمام مالك، وكان الإمام الشافعي يقول:

{{ الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به }}

قال هارون الرشيد: احضروه

فلما احضروه ودخل قام العلماء وقعدوا [[ وهذه صفة كانت تعرف ، لأحترام العلماء لذلك كان يقال فلان يقام له ويقعد ]]

عرض عليه المسألة

فنظر الليث في هارون الرشيد ثم نظر في وجه العلماء

قال: يا امير المؤمنين اريد ان اخلوا معك فأنصرف الجمع من المجلس

قال له الليث : ضع يدك يا امير المؤمنين على كتاب الله ، واقسم بأنك ستصدقني لا تكذب ، فأقسم هارون الرشيد..

فقال: يا امير المؤمنين أما والله ، لم استحلفك تهمة لك فإني اعلم أنك صادق الكلم ، ولكني احببت أن لا تخدعك نفسك..

استحلفك بالله يا أمير المؤمنين هل ذكرت الله يوما خاليا ليس عندك احد ، ولم تذكر في نفسك غير الله أحد ، فذرفت عينك الدمع على لحيتك؟

قال هارون : وحق منزل هذا الكتاب لقد كان ذلك مِراراً…

قال الليث : افتح كتاب الله على سورة الرحمن ، ففتح

قال : اقرأ قوله تعالى {{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }}

فبشره بدل الجنة ، جنتين بدليل قرآني صريح…

قال الليث : فليدخل العلماء الان ، فدخلوا…

قال الليث لهم : أما والله لم اصرفكم استخفافًا بكم ولكن احببت ان اخلو بأمير المؤمنين حتى لا تدخل عليه نفسه..

فعرض الفتوى ؛ فصادق جميع العلماء قول الليث بن سعد في فتواه..

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار…

ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

{{ لا يلج النار رجل بكى من خشية الله }}


حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ابونعيم الأصبهاني

اللهماجعلنامنالباكينمن_خشيتك…

التعليقات :