هذا هو جبل التحديات الذي يواجهه غزواني بعد انتخابه

هذا هو جبل التحديات الذي يواجهه غزواني بعد انتخابه

هذه موريتانيا مابعد الرئاسيات!يواجه الرئيس محمد ولد الغزواني جبل من التحديات:
1 – الفئوية
2 – محاربة الفساد
3 – البطالة ففي المحور الأول أسفرت نتائج الإنتخابات الرئاسية الأخيرة عن اعتزاز للإنتماء العرقي و ترسيخ الخطاب الموسوم بالغبن والتهميش مع شحنة مأدلجة في أكثر من مكون إجتماعي .وفي الركن الثاني فإن محاربة الفساد كانت بداية حكم ولد عبد العزيز، وبها فرض نفسه، وسوغ خطابه الإصلاحي في الشعب، ولم يخطر ببال القطط السمان، و أصحاب البلدزورات أن يشاركوا الشذاذ إستنشاق النتائن و الجيف و يتقاسموا مع المنحرفين مرارة الخروج عن الطريق القويم وعذاب السجون، والآن كما كانت البداية محاربة الفساد والمفسدين فالتاريخ يعيد نفسه في هذه اللحظة المفصلية من تاريخنا المعاصر فهل سيسلك الرئيس نفس النهج أم سيغض الطرف عن البعض و يحاسب البعض الآخر؟
3 – البطالة هي ثالث ثلاثة، 10 آلاف تتصارع على 50 وظيفة في قطاع الجمارك وحده وأكثر من ذلك في القطاعات الأخرى ، وإيداع الملفات وحده معركة تحتاج الى حلول، و إقامة و مبيت عند إدارة الإمتحانات و المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء مع تدني رواتب الموظفين الآخرين و الكل يعقد آمالا على الرئيس الجديد، وعمال المعادن يشكون، واسنيم تعاني، و القطاع الزراعي لم يكن أحسن حالا، والصحة، والتعليم شغل كل شاغل، والوضع الإقتصادي مخيف جدا والمديونية مرتفعة حوالي 97% من الناتج المحلي حسب تقارير اقتصادية .موريتانيا مابعد حزيران التحدي يكمن في ابقائها خالية من الإرهاب، خالية من الفساد، خالية من الصراعات السياسية …إذا كانت الإنتخابات البلدية و التشريعية أسفرت عن استشهاد أحزاب ” لكراطين ” فإن إنتخابات الثاني و العشرين من شهر يونيو حزيران سنة ٢٠١٩ خلقت تصدعا مقلقا في المجتمع الموريتاني و أوقعت صدمة قوية في نفوس المراقبين المحليين و المتتبعين للشأن المحلي.
الغالبية العظمى من السياسويين من أصحاب المصالح غنوا على وتر الفوز و اقتناع الناخب الموريتاني ببرنامج الرئيس محمد ولد الغزواني، وجهلوا البعد الإجتماعي و الإرتفاع الصاروخي لنسب الشرائحية في المناطق الأكثر هشاشة على عموم البلاد بناء على معطيات الإنتخابات المواطن لم يعد يثق في الأحزاب بقدرما ينظر الى الأفراد و الجهة و اللون والعرق وعليه فإن نظرية تجديد الطبقة السياسية، التي طالما رددها البعض سلبية، فالإنسجام الإجتماعي، والإنخراط في بوتقة واحدة، أو هدف واحد، أو ائتلاف أفضل من تجديد الطبقة السياسية، لذا فإن الهجرات الجماعية و الإنشقاقات من وإلى المخزن أو الأحزاب الداعمة للأغلبية هذه خلف آثارا سلبية عززت الشعبوية الفئوية الناجمة عن تراكمات و أخطاء الأنظمة ، فلم يعد المجتمع كما كان منصهرا فكرا وانتماء و إنما أصبح المجتمع اليوم مجتمعا متمفصلاً بنيويا حتى في المجالات الخدماتية، تعليم للفقراء، و آخر للأغنياء، و مستشفيات للفقراء، و أخرى للأغنياء…إنما يجب على الرئيس محمد ولد الغزواني في الوهلة الأولى هو جمعنة القوى الحية في دائرة الصراحة و المكشافة وتطبيق مسلمة الرجل المناسب في المكان المناسب، والإبتعاد عن ظاهرة التدوير والتساهل مع المفسدين و عدم التعويل على شعب المبادرات فنتائج الإنتخابات أثبتت تضعضهم و رفض الناخب لهم حتى في الأدغال و الصحاري النائية و نواكشوط خير دليل على تهاويهم ، ففي روصو عاصمة المبادرات، وموطن منسق المبادرات أظهرت نتائج الإقتراع الأخير سيناريو مغايرا لأدوات المجتمع التقليدي ، لا الوجهاء ، ولا زعماء القبائل، ولا رجال الأعمال أثروا على عقلية المواطن المتعطش لحياة كريمة عادلة و مستقيمة شأنهم في ذلك شأن ساكنة الضفة و المدن الصناعية. لن نزرع حقلا من اليأس في نفوس الأنصار ، ولكن هذا هو واقع موريتانيا مابعد حزيران، والمتفائلون ببرنامج الرئيس محمد ولد الغزواني، تفاءلوا ببرامج الرؤساء السابقين معاوية و سيدي ولد الشيخ عبدالله و محمد ولد عبد العزيز ، وقالوا بالحرف الواحد إنها تتماشى وتطلعات المواطنين جميعا ، على الرئيس محمد ولد الغزواني أن لايعول في خمسيته على شعب المبادرات، و قادة المبادرات، فهؤلاء تجمعهم المصالح الضيقة على حساب المصالح العامة للوطن، وأثبتت صناديق الإقتراع ذلك فالوجه الذي ظهروا به أثناء إعلان الترشح و إبان الحملة الإنتخابية ظهروا به أثناء محاولة تغيير الدستور ، وعليه فإن من التحديات أيضا المطروحة للرئيس محمد ولد الغزواني هي المحافظة على لملمة شمل 1000 من المبادرات كلها يريد أن تكون له عناية خاصة بصرف النظر عن الموالاة الداعمة و الوافدون الجدد من المعارضة وكيفية التعاطي مع مخرجات إنتخابات الثاني و العشرين من شهر يونيو والرسائل المتوخاة منها وهل سيفي رئيس العهد بالوعود التي قطعها على نفسه غداة إعلان الترشح ؟
معضلة الإستقرار والبعد الجيو إجتماعي:
تطرح قضية الإستقرار نفسها على كل نظام وبدون الإستقرار لا أمن ، و لا تنمية، و لا سياحة، ولا استثمار ، ففي الفترة مابين 2005 و 2009 حكم موريتانيا ثلاثة رؤساء دون حساب انتقالية رئيس مجلس الشيوخ الراحل با امبارى أي في أربع سنوات فقط ومابين 1978 الى 2005 حكم رئيسان ومن هذا التاريخ وقبله وقعت سلسلة من محاولات الإنقلابات بعضها كشف وبعضها الآخر فشل، وإذا ما احتسبنا عدد الرؤساء وعمر الدولة من الإستقلال فإن كل عهدة ونصف ننجب رئيسا جديدا وهذا هو قمة القلق فبعض الدول تمر بأزمات سياسية وتتجاوزها مع مرور الزمن ولكن بإحترام المؤسسات الدستورية دون اللجوء الى الحلول العسكرية .أما فيما يخص البعد الجيو إجتماعي فإن بصمة الوضع البوسني أو اللبناني بدأ يظهر شيئا فشيئا في خيارات الناخب الموريتاني، بوعي، وتجاهل تام للأحزاب، ومن أجل تحصين البلد من هكذا مخاطر يتوجب على الرئيس الجديد أن يخلق استراتيجية فعالة ذات أبعاد إقتصادية و إجتماعية وثقافية سريعة الفاعلية و إلا فإن تنامي ظاهرة الإعتزاز بالعرق على حساب المؤسسات ستتصاعد مع مرور الزمن، ولو اقتضت الظروف المرور لتعديلات دستورية فإن المرور الى الجمهورية الثالثة سيكون إنطلاقا من هذا المعطى ، وما يعزز الثقة في الرئيس المنتخب محمد ولد الغزواني هو حذف موريتانيا من دائرة الدول الفقيرة مادام يملك دعامات لذلك أرض غنية، حديد، ذهب، فوسفات، نحاس، صيد ، زراعة ، غاز

التعليقات :